ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

412

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( مثالهما ) ، أي : مثال إدخال الروع مطلقا وتقوية داعي المأمور ( قول الخلفاء : أمير المؤمنين يأمرك بكذا وكذا ) مكان : أنا آمرك ويمكن أن يكون النكتة فيه إظهار النصفية بأني لا أطلب منك مطاوعتي ، بل مطاوعة أمير المؤمنين أيا كان ( وعليه ) أي : على وضع المظهر موضع المضمر للنكتتين قوله تعالى : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ " 1 " وحيث لم يقل عليّ ؛ لأن في سماع لفظ اللّه الجامع لجميع صفات اللطف والقهر إدخال روع في قلب السامع ما ليس في سماع ضمير المتكلم ، وتقوية الداعي إلى التوكل ما لا يخفى ، ولا وجه لتخصيصه بالتقوية ، كما فعله الشارح المحقق ، والسيد السند في شرح المفتاح ( أو الاستعطاف ) أي : طلب العطف والرحمة ؛ لأن في المظهر دلالة على ما يوجب إظهاره رحمة المخاطب بخلاف الضمير ( كقوله : إلهي عبدك العاصي أتاكا * مقرّا بالذّنوب وقد دعاكا فإن تغفر فأنت لذاك أهل * وإن تطرد فمن يرحم سواكا " 2 " ولا يخفى أنه لو قال : وإن ترحم فمن يرحم لكان في غاية اللطافة ، وكأنه احترز عن لفظ الرحم ؛ لشيوعه في وصف الشيطان . قال الشارح المحقق : حيث لم يقل : أنا العاصي أتيتك على أن يكون العاصي بدلا ؛ لأن في ذكر عبدك من استحقاق الرحمة وترقب الشفقة ما ليس في لفظ : أنا ، وفيه - أيضا - يمكن في وصفه بالعاصي كما في قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً إلى قوله : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ " 3 " حيث لم يقل : فآمنوا بالله وبي ؛ ليتمكن من إجراء الصفات المذكورة عليه ، ويشعر بأن الذي وجب الإيمان به بعد الإيمان بالله هو الرسول الموصوف بتلك الصفات كائنا من كان أنا أو غيري إظهارا للنصفة وبعدا من التعصب لنفسه . هذا فقد جعل المظهر الذي هو عبدك مقام أنا في :

--> ( 1 ) آل عمران : 159 . ( 2 ) البيتان لإبراهيم بن أدهم ، وهو في الإيضاح ( 77 ) ، والمفتاح بتحقيقي ( 295 ) ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 170 ) ، وشرح عقود الجمان ( 1 / 105 ) ، والإشارات والتنبيهات ، وقيل نسبا إلى رابعة العدوية . ( 3 ) الأعراف : 158 .